الشيخ محمد الصادقي
165
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » ( 19 : 83 ) « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » ( 26 : 221 ) رغم أن الأخوة في الأولى للكافرين ، ثم لا أخوة وأنما ولاية وتنزل ورسالة ، والأخوة تعني المعاونة المساعدة في أصول الشيطنة ، والتبذير اخوة للشياطين ! . هنا لك إسراف محرم أن تصرف فوق ما تحتاجه ، ولكنما التبذير هو أن تصرف فيما لا تحتاجه أنت ولا غيرك حيث لا ينفع أم ويضر فإنه أنحس تبذير . كلام حول التبذير : فالإيتاء أيا كان قد يكون تجارة ومبادلة ، أو إنفاقا في سبيل اللّه دون ابتغاء جزاء ولا شكور إلا وجه اللّه ، فهو إذا بذر يغني بنفسه ويزداد ، أو إسراف حيث تصرف المال في الخلال فوق الحاجة ، أو تبذير حيث يكون إفناء للبذر دون مقابل في الأولى ولا الأخرى ، فهو تضييع في بعد واحد إذا لم يضر إلا فناء البذر ، أو بعدين إذا أضر زيادة على الإفناء ، كأن تشغل أرضا سبخة مالحة صالحة لغير الزرع تشغلها ببذر حيث تفني البذر فلا تشغلها لصالح غير الزرع . ثم التبذير لا يخص المال فإنه أدناه ، حيث يعم كافة النعم مادية ومعنوية ، من رميك النوى « 1 » حيث تفيد ، ومن تولية إمرة المسلمين لغير
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 157 في تفسير العياشي عن بشر بن مروان قال : دخلنا على أبي عبد اللّه ( ع ) فدعى برطب فاقبل بعضهم يرمي النوى ، قال : فأمسك أبو عبد اللّه ( ع ) يده فقال : لا تفعل إن هذا من التبذير وان اللّه لا يحب الفساد .